حوادثمجتمعمنوعات

تهشيم زجاج الحافلات الجديدة… تخريب مرفوض وجريمة في حق المواطنين

محمد المومن – أكادير

لم تمضِ سوى فترة وجيزة على دخول الحافلات الحضرية الجديدة حيز الخدمة، حتى طالتها أيادٍ عابثة لا تدرك معنى المصلحة العامة، ولا تستحضر حجم المجهود المالي والمؤسساتي الذي بُذل من أجل تحسين ظروف تنقل المواطنين وصون كرامتهم. إن تهشيم زجاج هذه الحافلات ليس فعلاً معزولاً ولا “تصرفاً طائشاً” كما يحاول البعض تبريره، بل هو سلوك تخريبي خطير يرقى إلى مستوى الإضرار المتعمد بممتلكات عمومية.

إن ما وقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول وعي بعض الفئات بمفهوم المواطنة والمسؤولية الجماعية، فهذه الحافلات لم تُجلب لفئة دون أخرى، بل هي ملك لجميع المواطنين، ووسيلة حيوية لخدمة الطلبة والعمال وعموم الساكنة. وبالتالي، فإن الاعتداء عليها هو اعتداء مباشر على حق المواطن في نقل آمن ومحترم.

الأخطر من ذلك، أن هذه الأفعال تشكل تهديداً حقيقياً لسلامة الركاب والسائقين، إذ إن تهشيم الزجاج قد يؤدي إلى إصابات جسدية خطيرة، ويزرع الخوف في نفوس مستعملي النقل العمومي، ويقوض الجهود الرامية إلى تشجيع النقل الحضري كخيار حضاري ومستدام.

من هذا المنطلق، فإننا نوجه رسالة واضحة إلى السلطات المحلية والأمنية بضرورة التدخل العاجل والحازم، ليس فقط لإيقاف المتورطين في هذه الأفعال، ولكن أيضاً لإنزال أقصى العقوبات التي يخولها القانون في حق كل من ثبت تورطه، حتى يكونوا عبرة لغيرهم، ولتأكيد مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما أن حماية هذه الاستثمارات العمومية تقتضي تعزيز المراقبة، وتكثيف الحملات التحسيسية، وتفعيل دور المجتمع المدني والأسرة والمدرسة في ترسيخ ثقافة الحفاظ على الممتلكات العامة. فالتنمية لا يمكن أن تستقيم في ظل العبث، ولا يمكن لمدينة تطمح إلى التحديث أن تتسامح مع التخريب.

إن المدينة ليست جدراناً وحافلات فقط، بل هي سلوك يومي ومسؤولية مشتركة. ومن لا يحترم الملك العمومي، لا يحترم نفسه ولا مستقبل مدينته

Ad Video

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى