أخبار العالممجتمعمنوعات

كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بأيت ملول تجمع الباحثين لتشخيص واقع الهشاشة المجالية بالمغرب .

محمد المومن
نظم مختبر “المجالات والمجتمعات والبيئة والتهيئة والتنمية (ESEAD)”، بكلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بأيت ملول، يوم السبت 04 أبريل 2026، فعاليات الملتقى الوطني الأول لطلبة الدكتوراه، والذي يشكل منصة أكاديمية رفيعة المستوى لمناقشة موضوع “المجالات الترابية الهشة وإشكالية التنمية”، من طرف ثلة من الأساتذة المؤطرين وجيل واعد من الطلبة الباحثين من مختلف الجامعات المغربية.
وقد استُهلت أشغال الملتقى في الفترة الصباحية بجلسة افتتاحية رسمية، أكدت فيها كلمات الجهات المنظمة على أهمية هذا اللقاء في مد الجسور بين الأجيال الأكاديمية. ثم انطلقت الجلسات العلمية التي ركزت من جهة على “الهشاشة الطبيعية”، حيث غاص الباحثون في تحليل ديناميات الموارد الطبيعية والتحديات المناخية التي تواجه الأحواض النهرية والسواحل، مثل حوضي الساقية الحمراء وواد نون وساحلي الهرهورة والدار البيضاء. ولم تقف المناقشات عند التشخيص الجيومورفولوجي فحسب، بل امتدت لربط التحولات الطبيعية بمدى صمود المنظومات البيئية في مختلف المجالات الترابية أمام الاستغلال البشري المفرط.
ومع توالي فقرات البرنامج، انتقل مركز ثقل النقاش نحو “الديناميات الترابية” في المناطق الهامشية، حيث تم استعراض دراسات ميدانية معمقة تناولت سوسيولوجيا التهميش في الضواحي الحضرية الكبرى والمناطق الجبلية الوعرة كإقليمي الحوز وأزيلال. وقد نجح المشاركون في بناء خيط ناظم بين مظاهر الفقر المتعدد الأبعاد وبين عوائق تنزيل السياسات العمومية، مشددين على أن الهشاشة ليست قدراً جغرافياً بقدر ما هي نتاج لتعثر آليات التدبير والحوكمة المحلية أمام متطلبات التنمية.
وفي المحطة الختامية لهذا الملتقى، انفتح الأفق على الحلول والمبادرات التنموية عبر محور “تثمين الموارد الترابية”. وشهدت هذه الفقرة استعراضاً متميزاً لمشاريع بحثية حول “التسويق الترابي” وحماية التراث المادي واللامادي، من خلال نماذج ملهمة لتعاونيات نسائية وصناعات تقليدية في مناطق طاطا وتاونات وغيرهما. هذا، وخلص اللقاء إلى ضرورة تبني مقاربات مندمجة تزاوج بين الحفاظ على البيئة وتحفيز الاقتصاد المحلي، ليعلن بذلك الملتقى عن نجاح دورته الأولى في وضع لبنة أساسية لمسار أكاديمي يربط الجامعة بمحيطها السوسيو- ترابي.
جدير بالذكر، أن كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بأيت ملول قد أثبتت مرة أخرى من خلال هذا الملتقى قدرتها على التحول إلى قاطرة للتنمية الجهوية عبر تكوين كفاءات بحثية قادرة على إنتاج معرفة علمية “مواطنة” تخدم قضايا التنمية المستدامة وتدعم انفتاح الجامعة على انشغالات المجتمع والفاعل الترابي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى