أخبار العالمدوليرياضة

تأهل تاريخي لأسود الأطلس.. والأمن الوطني يؤمن احتفالات استثنائية بمدن سوس ماسة


أكادير – قبل أكثر من ساعتين على انطلاق مباراة المنتخب الوطني المغربي أمام نظيره الكندي، كانت ساحة الأمل قد ارتدت ألوان العلم المغربي. أطفال يلوحون بالأعلام، شباب يرتدون قمصان “أسود الأطلس”، وعائلات اختارت الحضور مبكرا لضمان مكان أمام الشاشة العملاقة. ومع مرور الوقت، لم يعد هناك موطئ قدم داخل الساحة، بينما تواصل توافد المشجعين من مختلف أحياء المدينة.

عند المداخل، لم تكن الحركة تهدأ. أفواج من المشجعين تتقاطر دون انقطاع، والأعلام المغربية ترفرف فوق الرؤوس، فيما كانت الهواتف المحمولة توثق كل لحظة. تعالت الهتافات، وردد الآلاف الأغاني الوطنية بصوت واحد، حتى بدا وكأن صافرة البداية انطلقت قبل موعدها، وأن المباراة بدأت في ساحة الأمل قبل أن تبدأ على أرضية الملعب.

وبينما كانت الأنظار مشدودة إلى الشاشة العملاقة، كان مشهد آخر يتشكل في محيط الساحة. عناصر الأمن الوطني انتشرت عند المداخل، ووسط الجماهير، وعلى امتداد الشوارع المؤدية إلى فضاء العرض الجماعي، تنظم حركة الوافدين، وتوجه المركبات، وتؤمن انسيابية السير، في حضور ميداني هادئ لكنه حاضر في كل التفاصيل.

ولم تكن ساحة الأمل وحدها التي عاشت هذا المشهد. ففي عدد من أحياء أكادير، كما في تيكيوين، وإنزكان، وبيوكرى، وتارودانت، وتيزنيت، امتلأت فضاءات العرض الجماعي بالمشجعين، وتحولت الساحات العمومية إلى مدرجات مفتوحة جمعت آلاف المواطنين حول حلم واحد… رؤية المغرب يعبر إلى ربع نهائي كأس العالم.

ومع كل هجمة مغربية، كانت ساحة الأمل تحبس أنفاسها. لحظات من الصمت والترقب، يعقبها تصفيق مدو وهتافات تهز المكان كلما اقتربت الكرة من مرمى المنتخب الكندي، قبل أن تهتز الشباك وتتوالى أهداف المنتخب الوطني، فتتعالى صيحات الفرح من كل الجهات. لم تكن المباراة مجرد تسعين دقيقة، بل كانت لحظات عاشها الجميع وكأنهم جزء من أحداثها فوق أرضية الملعب.

وحين أطلق الحكم صافرة النهاية معلنا تأهل المنتخب الوطني إلى ربع نهائي كأس العالم 2026، تغير المشهد في لحظة. انفجرت الساحة بالهتافات، وتعانق الغرباء قبل الأصدقاء، وارتفعت الأعلام المغربية في كل زاوية، بينما صدحت مكبرات الصوت بالأغاني الوطنية ورددها آلاف الحاضرين في مشهد امتزجت فيه الفرحة بالفخر.

لكن الاحتفال لم يتوقف عند حدود ساحة الأمل.
في دقائق قليلة، خرجت الجماهير إلى شوارع أكادير، كما امتلأت شوارع تيكيوين، وإنزكان، وأيت ملول، وبيوكرى، وتارودانت، وتيزنيت، وطاطا بالمحتفلين. وتحولت المحاور الطرقية الرئيسية إلى فضاءات مفتوحة للفرح، حيث ارتسمت مواكب طويلة من السيارات التي رفعت الأعلام الوطنية، بينما لم تتوقف أبواق المركبات عن عزف إيقاع الانتصار، واصطف المواطنون على الأرصفة يتبادلون التهاني ويرددون الأغاني الوطنية، في مشهد وحد مختلف مدن جهة سوس ماسة تحت راية المغرب.

وسط هذا الحراك الجماهيري الواسع، واصلت مصالح الأمن الوطني أداء مهامها دون انقطاع. دوريات راجلة وأخرى راكبة انتشرت في مختلف نقاط التجمع، فيما أشرفت فرق السير والجولان على تنظيم حركة المرور، وتوجيه السائقين، وضمان انسيابية التنقل رغم الارتفاع الكبير في عدد المركبات والمحتفلين.

ورغم اتساع رقعة الاحتفالات، ظلت الأجواء مطبوعة بالنظام والانضباط، بفضل الخطة الأمنية التي اعتمدتها مصالح ولاية أمن أكادير، والقائمة على الانتشار الميداني، والتدخل السريع عند الحاجة، والتنسيق المتواصل مع مختلف المتدخلين، وهو ما مكن المواطنين من الاحتفال بهذا الإنجاز في ظروف آمنة.

ومع اقتراب منتصف الليل، كانت الهتافات لا تزال تتردد في الشوارع، بينما بدأت حركة السير تستعيد إيقاعها تدريجيا، بعد ليلة استثنائية عاشت على وقعها مختلف مدن جهة سوس ماسة.

لقد كان الفوز من نصيب “أسود الأطلس” فوق أرضية الملعب، لكن على الأرض أيضا كان هناك نجاح آخر، صنعته يقظة رجال ونساء الأمن الوطني الذين واكبوا لحظة وطنية بامتياز، وأمنوا احتفالات امتدت من ساحة الأمل إلى مختلف مدن الجهة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى