أخبار العالمدوليمنوعات

حين تستعد أكادير للاحتفال… الأمن ينسج خيوط الطمأنينة قبل أن تعلو الموسيقى

أكادير – لم تكن عقارب الساعة قد اقتربت بعد من موعد انطلاق أولى سهرات مهرجان تيميتار، لكن المدينة كانت قد بدأت تعزف إيقاعا مختلفا. في ساحة الأمل، حيث ستلتقي الأصوات القادمة من ثقافات متعددة، تنهمك فرق تقنية في تثبيت آخر التجهيزات، بينما تتقاطع خطوات العمال مع حركة السيارات والمارة. وعلى مسافة غير بعيدة، كان رجال ونساء الأمن يتحركون بهدوء، يراقبون تفاصيل المكان، ويتابعون حركة الفضاء الذي سيتحول بعد ساعات إلى نقطة جذب لعشرات الآلاف من الزوار.

في مثل هذه المناسبات، لا يقتصر نجاح المهرجان على جودة البرمجة الفنية أو حجم الجمهور، بل يبدأ قبل ذلك بكثير؛ من القدرة على جعل آلاف الأشخاص يتحركون في فضاء واحد دون أن يشعروا بالارتباك، وأن يعيشوا لحظات الفرح في بيئة يسودها النظام والطمأنينة.

هذا هو الرهان الذي تخوضه ولاية أمن أكادير مع كل دورة من مهرجان تيميتار. رهان لا تصنعه الأضواء ولا تعكسه المنصات، بل يتجسد في عمل ميداني متواصل، يقوم على التخطيط، والانتشار المحكم، واليقظة، والتنسيق بين مختلف المصالح الأمنية وباقي المتدخلين.

فمع اقتراب موعد افتتاح المهرجان، ترتفع وتيرة الجاهزية الأمنية. تتوزع العناصر الأمنية على محيط فضاءات العروض، وتتعزز الدوريات الراجلة والمحمولة، بينما تنكب فرق شرطة المرور على تنظيم انسيابية التنقل بالمحاور المؤدية إلى فضاءات السهرات، في مشهد يعكس حجم الاستعدادات التي تسبق استقبال الحشود.

غير أن ما يميز هذا الحضور الأمني ليس كثافته فقط، بل طبيعته أيضا. فهو حضور يحرص على أن يكون قريبا من المواطن، حازما عند الحاجة، ومرنا في التعامل مع الزوار، بما يجعل الأمن عنصرا مساعدا على نجاح الاحتفال، لا عبئا عليه.

وفي مدينة تعيش خلال فصل الصيف على وقع توافد الزوار من مختلف جهات المملكة، يصبح لكل تفصيل أهميته؛ من تنظيم حركة السير، إلى تأمين الفضاءات العمومية، مرورا بتيسير تنقل الأسر والأطفال وكبار السن، وضمان سرعة التدخل كلما استدعت الضرورة ذلك.

لقد أضحت التظاهرات الكبرى في المغرب مناسبة لاختبار جاهزية مختلف المؤسسات، وتبرز فيها المديرية العامة للأمن الوطني خبرتها في تدبير التجمعات العمومية، عبر مقاربة تقوم على الاستباق، والتنسيق، والتواجد الميداني الفعال، بما يضمن حماية الأشخاص والممتلكات، ويحافظ على السير العادي للحياة العامة.

وفي أكادير، يبدو أن الرهان يتجاوز تأمين مهرجان فني لثلاثة أيام. إنه رهان على صورة مدينة تراهن على السياحة والثقافة كرافعة للتنمية، وعلى الأمن كشرط أساسي لازدهارها. لذلك، بينما ستتجه أنظار الجمهور إلى المنصات، سيواصل رجال ونساء الأمن أداء مهامهم بعيدا عن الأضواء، مدركين أن أفضل نجاح لعملهم هو أن تمر السهرات في هدوء، وأن ينصرف الجمهور وفي ذاكرته الموسيقى، وفي وجدانه شعور عميق بالأمان.

ففي نهاية المطاف، لا يقاس نجاح المؤسسة الأمنية بعدد التدخلات التي قامت بها، بل باللحظات التي عاشها الناس بأمان، دون أن يشعروا بأن هناك خطرا كان يترصدهم. وتلك، ربما، هي الرسالة الأبلغ التي تحملها أكادير وهي تستقبل ضيوف مهرجان تيميتار: مدينة تحتفي بالفن، وتحرسها يقظة رجال ونساء اختاروا أن يكونوا خلف المشهد… حتى يبقى المشهد جميلا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى