جامعة ابن زهر ترسم ملامح جيل جديد من المهندسين بالأقاليم الجنوبية.. الداخلة تطلق مشروعاً جامعياً باستثمار يفوق 100 مليون درهم

بمناسبة تخليد الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، شهدت مدينة الداخلة، يوم الجمعة 6 نونبر 2026، إعطاء انطلاقة أشغال بناء المدرسة الوطنية للتكنولوجيا المتقدمة التابعة لجامعة ابن زهر، في محطة جديدة لتعزيز البنيات الجامعية وتوسيع العرض التكويني بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وجرت هذه المراسم، التي شكلت الحدث البارز في البرنامج الرسمي الحافل بالأنشطة التنموية الذي نظمته ولاية جهة الداخلة وادي الذهب، برئاسة السيد علي خليل، والي جهة الداخلة وادي الذهب، عامل إقليم وادي الذهب، وحضور السيد الخطاط ينجا، رئيس مجلس الجهة، والسيد نبيل حمينة، رئيس جامعة ابن زهر، إلى جانب رؤساء المؤسسات الجامعية بالداخلة وعدد من المنتخبين والبرلمانيين وممثلي السلطات المدنية والأمنية والعسكرية ورؤساء المصالح الخارجية والفعاليات المدنية.
ويندرج هذا المشروع، الذي رُصد له غلاف مالي يناهز 100 مليون و327 ألف درهم، بمدة إنجاز تمتد لثمانية أشهر، في إطار شراكة تجمع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وولاية جهة الداخلة وادي الذهب، ومجلس الجهة، وجامعة ابن زهر، وشركة التنمية المحلية “الداخلة للتهيئة والتنمية”.
ويأتي إطلاق أشغال بناء مقر المدرسة امتدادًا لانطلاقتها البيداغوجية برسم الموسم الجامعي 2026–2027. وتنتمي المؤسسة إلى الجيل الجديد من مدارس المهندسين بالمغرب، الذي احتضنت جهتا الداخلة وادي الذهب والعيون الساقية الحمراء نواته الأولى، باعتماد نموذج تكويني يدمج المقاولة في المنظومة التعليمية، ويربط اكتساب المعارف العلمية بالتطبيق الميداني والبحث العلمي التطبيقي والابتكار.
ويقوم النموذج البيداغوجي للمدرسة على سلك تحضيري مدمج يمتد على سنتين، ومقاربات تعليمية تشمل التعلم بالممارسة، والتكوين القائم على المشاريع، والتعلم المعكوس، والتكوين بالتناوب. وتتيح هذه المقاربات للطلبة تطوير مهاراتهم العلمية والتقنية، وتعزيز قدرتهم على حل المشكلات والعمل الجماعي والتفاعل مع التحديات الفعلية للمقاولات.
وتشمل آفاق التكوين الهندسي بالمؤسسة مجالات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، واللوجستيك والصناعة 4.0، في ارتباط بحاجيات التنمية والتحولات التي تعرفها قطاعات الطاقة والاقتصاد الأزرق والرقمنة. ويترجم هذا التوجه حرص الجامعة على تأهيل مهندسين قادرين على مواكبة الأوراش الكبرى بالجهة، والإسهام في تطوير حلول مبتكرة تخدم نسيجها الاقتصادي والإنتاجي.
كما تضطلع المدرسة بدور في تقريب التكوين الهندسي عالي الجودة من شباب الأقاليم الجنوبية، وتوسيع فرص تأهيلهم واندماجهم المهني. وتطمح إلى أن تشكل منصة للتعاون الأكاديمي والعلمي مع الدول الإفريقية، انسجامًا مع موقع الداخلة وعمقها الإفريقي ودورها الأطلسي.
وتؤكد رئاسة جامعة ابن زهر أن هذا المشروع يشكل لبنة إضافية في إرساء قطب جامعي مندمج بالداخلة، وترسيخ حضور الجامعة فاعلًا في التنمية، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى النهوض بالأقاليم الجنوبية والاستثمار في تأهيل الرأسمال البشري.
وإذ تثمن رئاسة الجامعة انخراط مختلف الشركاء في إنجاز هذا المشروع، فإنها تجدد التزامها بتعبئة خبراتها وطاقاتها الأكاديمية لإنجاحه، وتعزيز مكانة المؤسسة فضاءً للتكوين والبحث والابتكار، بما يخدم طموحات الشباب ويسهم في الإشعاع العلمي والتنموي لجهة الداخلة وادي الذهب.



