بيوكرى تحتضن ميلاد صرح هندسي جديد: انطلاقة ENSIAB تعزز رهان السيادة الغذائية بسوس ماسة

في خطوة أكاديمية تعكس التحول المتسارع الذي تعرفه جهة سوس ماسة في مجال التعليم العالي، شهدت مدينة بيوكرى انطلاقة بيداغوجية متميزة للمدرسة الوطنية العليا للصناعات الغذائية والتكنولوجيا الحيوية (ENSIAB)، كأول مؤسسة هندسية من هذا النوع بالإقليم، في مبادرة ترسخ توجه جامعة ابن زهر نحو توسيع حضورها المجالي وتعزيز دورها التنموي.
هذا الحدث، الذي احتضنه المركب الثقافي البلدي الرايس سعيد أشتوك، لم يكن مجرد افتتاح رسمي، بل محطة مفصلية تؤكد انتقال الجامعة إلى مرحلة جديدة قوامها التخصص والارتباط المباشر بحاجيات الاقتصاد الجهوي. وقد عرف حضوراً وازناً لعدد من المسؤولين، في مقدمتهم رئيس الجامعة الأستاذ نبيل حمينة، ووالي جهة سوس ماسة سعيد أمزازي، إلى جانب عامل إقليم اشتوكة آيت باها محمد سالم الصبتي، فضلاً عن منتخبين وفاعلين مؤسساتيين وأكاديميين.
وتأتي هذه المؤسسة الجديدة استجابة طبيعية للتحولات التي يعرفها إقليم اشتوكة آيت باها، باعتباره أحد أبرز الأقطاب الفلاحية بالمملكة، حيث تبرز الحاجة إلى كفاءات مؤهلة في مجالات الصناعات الغذائية والتكنولوجيا الحيوية وتثمين المنتوجات الفلاحية. كما يعكس هذا المشروع وعياً متزايداً بضرورة مواكبة التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي، والتغيرات المناخية، وتدبير الموارد المائية.
ولا يقتصر دور المدرسة على التكوين الهندسي فحسب، بل تمتد مهامها لتشمل دعم البحث العلمي التطبيقي، وتشجيع الابتكار، ومواكبة المشاريع المقاولاتية، في إطار رؤية تروم خلق جسر متين بين الجامعة ومحيطها الاقتصادي. وهو ما من شأنه أن يعزز القيمة المضافة للقطاع الفلاحي والصناعات المرتبطة به، ويدعم دينامية التنمية بالجهة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس جامعة ابن زهر أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية شمولية لتطوير العرض الجامعي، تقوم على تنويعه وتجويده، مع الحرص على تكريس مبدأ العدالة المجالية وتقريب التعليم العالي من الطلبة. كما أبرز أهمية الانفتاح على الشراكات الدولية، خاصة مع مؤسسات جامعية فرنسية، بما يتيح فرصاً واعدة للتبادل الأكاديمي والبحثي وتطوير الكفاءات.
من جانبه، شدد والي الجهة على أن هذه المؤسسة تشكل نواة أولى لمشروع أكبر يروم تعزيز البنية الجامعية بإقليم اشتوكة آيت باها، داعياً الطلبة إلى استثمار هذه الفرصة والانخراط بجدية في مسارهم العلمي. فيما اعتبر عامل الإقليم أن هذا المشروع يجسد طموح الساكنة في الارتقاء بالعرض التعليمي، ويعزز موقع الجهة كقطب واعد في اقتصاد المعرفة.
وتؤكد هذه الانطلاقة أن جامعة ابن زهر ماضية في ترسيخ نموذج “جامعة القرب”، التي لا تكتفي بالتكوين، بل تساهم بفعالية في بناء مستقبل تنموي مستدام، قائم على المعرفة والابتكار وربط الجامعة بمحيطها الحيوي



