
محمد المومن – أكادير
في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية وتنظيمية، يضع حزب الأصالة والمعاصرة اسماً بارزاً في واجهة الاستحقاقات المقبلة بجهة سوس ماسة، باختياره سناء زاهيد لقيادة لائحته الجهوية النسائية، في سياق انتخابي يتسم بتجدد الرهانات واشتداد المنافسة.
زاهيد، التي بصمت على حضور متدرج داخل المشهد المحلي بأكادير، لا تدخل هذا الاستحقاق من موقع العابر، بل من موقع الفاعل الذي راكم تجربة مزدوجة بين المعارضة والأغلبية، وهو ما يمنح مسارها بعداً خاصاً، ويضعها ضمن الأسماء التي خبرت توازنات التدبير المحلي من زوايا مختلفة.
فخلال ولايتين جماعيتين، تنقلت زاهيد بين موقعين متباينين داخل المجلس، حيث برزت في مرحلة أولى كصوت معارض منخرط في النقاش العمومي حول قضايا المدينة، قبل أن تلتحق في الولاية الحالية بصفوف الأغلبية، في تحول يعكس دينامية سياسية لا تخلو من حسابات وتقديرات مرتبطة بسياق التدبير والتحالفات.
هذا المسار، الذي جمع بين النقد والمشاركة، منحها رصيداً سياسياً متنوعاً، خاصة وأن حضورها لم يكن محصوراً داخل أسوار الجماعة، بل امتد إلى قضايا ذات بعد وطني، من خلال مواقف عبّرت عنها بوضوح، من بينها موقفها من قضية الوحدة الترابية للمملكة، الذي ظل حاضراً في خطابها باعتباره ثابتاً لا يقبل المزايدة.
إلى جانب تجربتها الانتخابية، راكمت زاهيد تجربة مؤسساتية من خلال اشتغالها في ديوان وزير العدل، وهو ما أتاح لها الاحتكاك بآليات العمل الحكومي وتدبير الملفات على المستوى المركزي، إضافة إلى حضورها في المجال الثقافي والمدني، حيث تبرز اهتماماتها بالشعر والهوية الأمازيغية كجزء من مسار متعدد الأبعاد.
اختيارها لقيادة اللائحة الجهوية النسائية لا يبدو مجرد قرار تنظيمي، بل يعكس توجهاً نحو الدفع بوجوه تمتلك تجربة ميدانية ومؤسساتية في الآن ذاته، في أفق كسب رهان التمثيلية الجهوية وتعزيز الحضور السياسي للحزب داخل الجهة.
وبين رصيد التجربة وتحديات المرحلة، تجد سناء زاهيد نفسها أمام اختبار جديد، هذه المرة خارج حدود المجلس الجماعي، نحو فضاء جهوي أوسع، حيث سيكون عليها تحويل مسارها السياسي إلى قوة انتخابية قادرة على الإقناع، في مشهد لا يرحم سوى الأسماء القادرة على تثبيت حضورها بالأداء لا بالشعارات



