أخبار العالممجتمعمنوعات

من أكادير إلى الأمم المتحدة.. المؤسسة المغربية للدبلوماسية المبتكرة تراسل غوتيريش للمطالبة بمراجعة ملف الصحراء ورفع المعاناة عن سكان مخيمات تندوف

في مبادرة دبلوماسية وحقوقية جديدة، وجهت المؤسسة المغربية للدبلوماسية المبتكرة رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعت من خلالها إلى إعادة تقييم مقاربة الأمم المتحدة في التعامل مع قضية الصحراء المغربية، ومراجعة استمرار إدراج الملف ضمن أعمال اللجنة الرابعة للجمعية العامة، إلى جانب المطالبة بتدخل أممي عاجل لضمان الحقوق الأساسية لسكان مخيمات تندوف، خاصة ما يتعلق بحرية التنقل والتواصل الأسري والحماية الإنسانية.

وأكدت المؤسسة، في مراسلتها الموجهة إلى المسؤول الأممي بنيويورك، أن التطورات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية تفرض، بحسب تقديرها، إعادة النظر في الآليات التي ظلت تؤطر تدبير هذا النزاع لعقود، والانتقال نحو مقاربة أكثر واقعية وفعالية، تستند إلى الحوار والتفاوض والتوافق، مع اعتبار مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية إطاراً عملياً لتسوية سياسية مستدامة.

وفي هذا السياق، التمست المؤسسة من الأمين العام للأمم المتحدة فتح مشاورات مع رئاسة الجمعية العامة والدول الأعضاء والهيئات المختصة، من أجل إعادة تقييم استمرار إدراج قضية الصحراء ضمن جدول أعمال اللجنة الرابعة المعنية بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، والعمل على بلورة الترتيبات المؤسساتية اللازمة بشأن مستقبل هذا الإدراج، في احترام تام لميثاق الأمم المتحدة والإجراءات المعمول بها.

إحصاء سكان مخيمات تندوف ومراقبة حقوقهم

ولم تقتصر الرسالة على الجانب السياسي، بل وضعت الأوضاع الإنسانية والحقوقية داخل مخيمات تندوف في صلب مطالبها، حيث دعت المؤسسة إلى التعجيل بإجراء إحصاء وتسجيل فردي شامل ومستقل لسكان المخيمات الموجودة فوق التراب الجزائري، بتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والسلطات المعنية.

واعتبرت أن غياب معطيات فردية دقيقة ومحيّنة يطرح تساؤلات بشأن تحديد الاحتياجات الإنسانية الحقيقية، وشفافية توزيع المساعدات، وضمان وصولها إلى الفئات الأكثر هشاشة، من أطفال ونساء ومسنين وأشخاص في وضعية إعاقة.

كما طالبت بفتح المخيمات أمام المنظمات الحقوقية والإنسانية المستقلة، وتمكين الآليات الأممية المختصة من إجراء زيارات ميدانية والتواصل المباشر والسري مع السكان، بهدف الوقوف على أوضاعهم والتحقق من الادعاءات المرتبطة بتقييد الحريات أو الإكراه أو سوء المعاملة أو عرقلة الاستفادة من الحماية والمساعدات الإنسانية.

حرية التنقل ولمّ شمل الأسر.. مطالب إنسانية عاجلة

وفي محور آخر، أثارت المؤسسة مسألة القيود الأمنية والعسكرية التي تشير تقارير وادعاءات إلى فرضها على تحركات سكان المخيمات، مطالبة بإجراء تقييم أممي مستقل لمدى توافق هذه القيود مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحرية التنقل وحماية المدنيين.

وشددت الرسالة على ضرورة ضمان الطابع المدني والإنساني للمخيمات، وإزالة القيود التعسفية التي قد تحول دون حرية التنقل أو التواصل العائلي أو اختيار مكان الإقامة، مع التأكيد على أن الحقوق الأساسية للسكان ينبغي ألا تظل رهينة الاعتبارات السياسية والأمنية.

ومن بين أبرز المطالب التي تضمنتها المراسلة، إعادة تفعيل برنامج الزيارات العائلية بين سكان مخيمات تندوف وأقاربهم بالأقاليم الجنوبية للمملكة، تحت إشراف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، باعتباره آلية إنسانية قادرة على تخفيف معاناة الأسر التي طال انفصالها.

واقترحت المؤسسة اعتماد برنامج عملي يشمل الزيارات العائلية المتبادلة، وتسهيل الاتصالات الهاتفية والرقمية، وإعطاء الأولوية للحالات الإنسانية المستعجلة، خصوصاً كبار السن والمرضى والعائلات التي تعيش حالات انفصال طويلة الأمد، مع ضمان حرية المشاركة والعودة الآمنة بعد الزيارات.

الدبلوماسية الموازية في صلب المبادرة

وأكدت المؤسسة المغربية للدبلوماسية المبتكرة، في ختام رسالتها، أن معالجة الأبعاد الإنسانية والحقوقية المرتبطة بمخيمات تندوف لا ينبغي أن تبقى رهينة استمرار الخلاف السياسي، معتبرة أن حماية المدنيين وصيانة كرامتهم وحرياتهم الأساسية مسؤولية تستوجب التحرك دون تأخير أو انتقائية.

كما جددت تشبثها بسيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية، ودعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معربة عن استعدادها للإسهام في المبادرات المدنية والحقوقية والدبلوماسية الموازية الرامية إلى تعزيز الحوار والتواصل الإنساني وتقريب وجهات النظر.

وختمت المؤسسة مراسلتها بمناشدة الأمين العام للأمم المتحدة إيلاء هذه المطالب العناية اللازمة، وإحالتها على الهيئات والوكالات الأممية المختصة، وفتح مشاورات عملية بشأن الإجراءات الإنسانية المقترحة، مع إبلاغها بمآل الملتمس.

وتأتي هذه الخطوة لتعيد تسليط الضوء على البعد الإنساني لقضية الصحراء المغربية، وتطرح، من زاوية الدبلوماسية المدنية، تساؤلات بشأن سبل الانتقال من تدبير نزاع طال أمده إلى معالجة سياسية أكثر نجاعة، بالتوازي مع ضمان الحقوق والحريات الأساسية للأشخاص المعنيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى