بانزا تكتب صفحة جديدة في الوفاء.. لقاء الأجيال يعيد أساتذة ابن خلدون والخليج إلى أحضان تلامذتهم بعد أكثر من ثلاثة عقود

في مشهد إنساني مؤثر امتزجت فيه الدموع بالابتسامات، والحنين بالفخر، احتضن المركب الثقافي الحاج الحبيب بانزا، يوم الأحد 2 غشت 2026، فعاليات الدورة الأولى لـ”حفل الوفاء ولقاء الأجيال”، الذي نظمته جمعية أهل بلال للتنمية والأعمال الاجتماعية والرياضية بأنزا، بشراكة مع المجلس الجماعي لأكادير، وبمساهمة فعالة من قدماء تلاميذ الثانوية الإعدادية ابن خلدون والثانوية التأهيلية الخليج بأنزا.
ولم يكن هذا الموعد مجرد حفل تكريمي، بل تحول إلى حدث إنساني بامتياز أعاد رسم ملامح ذاكرة أجيال كاملة، حيث التقى أساتذة بتلامذتهم بعد أكثر من ثلاثين سنة من الفراق، في لحظات غلبت عليها مشاعر الامتنان والوفاء، واستعادت معها القاعة ذكريات الأقسام الدراسية، وسنوات التحصيل، وقصص النجاح التي كان أبطالها رجال ونساء التعليم.
وشهد الحفل حضورا كثيفا ضم عددا كبيرا من الأساتذة والأستاذات، والتلميذات والتلاميذ القدامى، إلى جانب فعاليات جمعوية وثقافية وساكنة المنطقة، في تأكيد واضح على المكانة التي يحظى بها الأستاذ داخل المجتمع، وعلى أن رسالته النبيلة تبقى راسخة في وجدان من تتلمذوا على يديه مهما تعاقبت السنوات.
وتوجت هذه المبادرة بتكريم نخبة من الأطر التربوية التي بصمت على مسارات مهنية حافلة بالعطاء والتفاني، ويتعلق الأمر بكل من:
ذة نعيمة أوزري
ذ العربي أبراش
ذ لحسن أحلافي
ذ الطيب ليموني
ذ مبارك فوقص
ذة فاطمة أزرارولي
ذ الحسين أبو الوقار
ذ مصطفى الشباني
ذ جامع إدخيري
ذ محمد آيت عبد الله
وخلال الحفل، كان من المنتظر أن يلقي الأستاذ مصطفى أشباني كلمة باسم المكرمين، غير أن ضيق الوقت حال دون ذلك. إلا أن مضمون الكلمة ظل معبرا بصدق عن مشاعر جميع المحتفى بهم، حيث أكد فيها أن هذا التكريم ليس احتفاء بأشخاص، بقدر ما هو احتفاء برسالة التعليم النبيلة، وتقدير لكل من أفنى سنوات عمره في تربية الأجيال وخدمة المدرسة العمومية.
كما عبر عن بالغ امتنانه للجهات المنظمة، وعلى رأسها جمعية أهل بلال للتنمية والأعمال الاجتماعية والرياضية بأنزا، والمجلس الجماعي لأكادير، وقدماء تلاميذ المؤسستين، مثمنا هذه المبادرة التي تعيد الاعتبار لثقافة الاعتراف بالجميل.
ولم يخف الأستاذ أشباني تأثره الكبير بلقاء زملائه وأساتذته وتلامذته بعد أكثر من ثلاثة عقود، موجها تحية خاصة إلى أفراد مجموعة “العافية الزرقاء”، المكونة من تلميذات وتلاميذ رافقهم خلال سنوات عمله بالثانوية الإعدادية ابن خلدون، مؤكدا أن حضورهم القوي جسد أروع صور الوفاء التي يمكن أن يقدمها التلميذ لأستاذه.
وأضفت الفقرات الفنية على الحفل طابعا مميزا، من خلال أول ظهور رسمي لـجوق نادي الأطلسين، الذي يضم مجموعة من قدماء التلاميذ المولوعين بالموسيقى. وقد بصم أعضاء الجوق على أداء راق ومتميز من خلال وصلات موسيقية وغنائية لاقت استحسان الحاضرين، في انطلاقة واعدة لمشروع فني يستحق الدعم والتشجيع.
واختتمت فعاليات الدورة الأولى بحفل شاي وحلويات، تحول إلى فضاء لاسترجاع الذكريات وتبادل الأحاديث والصور بين الأساتذة وتلامذتهم، في أجواء عائلية جسدت بصدق أن العلاقة بين الأستاذ وتلميذه لا تنتهي بانتهاء الدراسة، بل تبقى ممتدة عبر الزمن، عنوانها الاحترام، والمحبة، والوفاء.
لقد نجحت الدورة الأولى من “حفل الوفاء ولقاء الأجيال” في ترسيخ تقليد إنساني وثقافي راق، يؤكد أن تكريم رجال ونساء التعليم هو تكريم لقيم المعرفة والعطاء، ورسالة حضارية تستحق أن تتحول إلى موعد سنوي يحتفي بمن صنعوا أجيالا، وغرسوا في نفوسها حب العلم والوطن.



