خبرة المغرب الأمنية في قلب مونديال 2026: من إفريقيا إلى البيت الأبيض

نشر الموقع الإلكتروني الكندي “Western Standard” مقالاً للكاتب “Robson”، حذر فيه من أن كأس العالم 2026 التي ستستضيفها كندا والولايات المتحدة والمكسيك، لا ينبغي النظر إليها كمجرد تظاهرة رياضية، بل كأزمة أمن قومي محتملة تتطلب استعدادات استثنائية. وسلط الكاتب الضوء على التحديات اللوجستية والأمنية المعقدة التي تواجه الدول المستضيفة، مشدداً على أن النجاح في تأمين هذا الحدث العالمي يتجاوز حماية الملاعب ليشمل التنسيق الاستخباراتي، والأمن السيبراني، وإدارة الحدود الدولية تحت ضغط هائل.
وفي هذا السياق، أبرزت نفس الجريدة (Western Standard) الدور المحوري الذي بات يلعبه المغرب كشريك أمني استراتيجي للولايات المتحدة. ففي يناير الماضي، كشف منشور رسمي للسفارة الأمريكية بالمغرب عن زيارة قام بها وفد من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إلى المملكة، للاطلاع على التحضيرات الأمنية المغربية الخاصة بكأس أمم إفريقيا، وذلك في إطار شراكة واسعة لإنفاذ القانون بين البلدين.
وتضيف الجريدة أن هذا التعاون تطور بشكل لافت هذا الأسبوع، حيث هنأت البعثة الدبلوماسية الأمريكية المغرب على اختياره للمشاركة في “فريق عمل البيت الأبيض” الخاص بكأس العالم لكرة القدم. ويهدف هذا الفريق إلى تعزيز التعاون الأمني للبطولة المقبلة، مما يعكس توجه واشنطن نحو بناء شراكات عملياتية مبكرة تتجاوز الدوائر التقليدية المعتادة، اعترافاً بالخبرة المغربية المشهود لها دولياً.
وذكر المصدر ذاته أن تجربة قطر في مونديال 2022 تقدم نموذجاً مشابهاً في العالم العربي؛ حيث وقع المغرب وقطر آنذاك إعلاناً مشتركاً لتبادل المعلومات المتعلقة بالبطولة، مع تقارير أكدت مساهمة المغرب بفعالية في الدعم الاستخباراتي والأمن السيبراني. ويؤكد هذا النمط، حسب الجريدة، أن الحكومات التي تستعد لأحداث رياضية كبرى تسعى لتحديد الخبرات المفيدة مبكراً والعمل بها قبل ذروة الضغط.
وبالنسبة لكندا، ترى الجريدة أن الدرس المستفاد يتجاوز حماية المدرجات؛ إذ يتطلب المونديال مؤسسات قادرة على ربط الاستخبارات، والعمل الشرطي، والتخطيط للتنقل، وعمليات الحدود في نظام متماسك يصمد أمام التحديات. وبينما بدأت أوتاوا وتورنتو وفانكوفر في تعديل الميزانيات والقواعد، يبرز التنسيق مع واشنطن ومكسيكو سيتي والشركاء الدوليين كالمغرب كخطوة عملية وحاسمة لضمان سلامة هذا العرس الكروي العالمي.



